تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
48
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومن الواضح أن هذا التزاحم لا يعقل إلا في تكليفين إلزاميين أي : بين وجوب أو حرمة أو بين وجوبين أو بين حرمتين ، إذ لو كان أحد الأطراف مباحاً - سواء إباحة اقتضائية أم لا اقتضائية - فلا يقع تزاحم ، لعدم مزاحمة المباح للتكليف الإلزاميّ . ولا يخفى أن التزاحم الامتثالي يقع عند العبد لا عند المولى ، لأنه يقع في عالم امتثال التكليف من قبل العبد ، فالعبد لا يستطيع امتثال التكليفين معاً ، فلا يستطيع أن يصلّي ويزيل النجاسة في آن واحد ، ولذا سمّي تزاحماً امتثالياً ؛ لوقوعه في عالم الامتثال ؛ قال الشيخ إسحاق الفياض : " ثم إن التزاحم في باب الأحكام الشرعية يختلف عن التزاحم الملاكي في نقطتين : الأولى : ما عرفت من أن في التزاحم الحكمي لا تنافي بين الحكمين المتزاحمين في مرحلة الجعل لأنّ كلًا منهما مجعول على الموضوع المقدر وجوده في الخارج ، والتنافي بينهما إنّما هو في مرحلة الامتثال وهو ناشئ من عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الحكمين معاً ؛ لأنّ له قدرة واحدة فإن صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر وبالعكس ، وأمّا التزاحم الملاكي فيكون التنافي فيه إنّما هو في مرحلة الجعل فلا يمكن جعل كلا الحكمين معاً ، كما في مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع . الثانية : أن الترجيح أو التخيير في موارد التزاحم الحكمي يكون بيد المكلّف فإنّه ينظر إلى الحكمين المتزاحمين فإن كانا متساويين فوظيفته التخيير ، وإن كان أحدهما أهمّ من الآخر فوظيفته الترجيح . وأمّا في موارد التزاحم الملاكي فالترجيح أو التخيير إنّما هو بيد المولى ، حيث إنه لا طريق للمكلّف إلى ملاكات الأحكام الشرعية ومبادئها ، فضلًا عن أن هذا الملاك أهمّ من ذاك « 1 » . ويُبحث هذا القسم من التزاحم في باب الترتّب .
--> ( 1 ) المباحث الأصولية : ج 4 ، ص 429 .